ترسم السياسات التقليدية القواعد العامة، بينما تقود الرؤى السلوكية إلى تحقيق الأثر الفعلي من خلال ردم الفجوة بين الطموحات الوطنية والسلوك البشري.
تتبنى المملكة العربية السعودية برامج تحول وطني طموحة، يرتبط نجاحها بتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية وبيئية محورية. غير أن الأدوات التقليدية لصنع السياسات، كالحوافز والتشريعات، قد لا تكون كافية وحدها لتحقيق هذه الأهداف. يكمن التحدي في أن السلوك البشري يتأثر بما يُعرف بـ”الانحيازات المعرفية” (Cognitive Biases)، وهي نزعات فطرية تدفع الأفراد لمقاومة التغيير، حتى وإن كان في مصلحتهم. ولمواجهة هذه الانحيازات، ورفع كفاءة السياسات العامة، تتجه دول عديدة إلى دمج الرؤى السلوكية (Behavioral Insights) في صميم عملية صنع القرار.
يقدم علم السلوك (Behavioral Science) لصانعي السياسات فهماً أعمق لدوافع السلوك الإنساني، ويمدهم بأدوات فعالة لتوجيه هذا السلوك، مما يثري النماذج الاقتصادية التقليدية ويجعلها أكثر واقعية.
وفقاً لتحليل شركة “استراتيجي آند” (Strategy&)، يمكن توظيف التدخلات السلوكية (Behavioral Interventions) لدعم تحقيق 12 هدفاً وطنياً، بالنظر إلى الروافع الهيكلية المستخدمة حالياً، والنجاحات التي حققتها تدخلات مماثلة على الصعيد العالمي.
التدخلات السلوكية كرافعة لتحقيق 12 هدفاً تنموياً في دول الخليج

أهداف التنمية الوطنية التي يمكن تعزيزها بالتدخلات السلوكية، مرتبة حسب الأولوية.
المصدر: رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030؛ رؤية البحرين الاقتصادية 2030؛ رؤية السعودية 2030؛ رؤية الكويت الجديدة 2035؛ رؤية قطر الوطنية 2030؛ رؤية الإمارات 2021؛ تحليل “استراتيجي آند”.
افتراض أساسي: يجب أن تتسم الأدوات السلوكية بالشفافية، وألا تكون مضللة، وتتيح امكانيه التراجع عن استخدامها، وأن يكون هدفها النهائي تحسين رفاهية الأفراد.
أدوات علم السلوك: إضافة نوعية لصنع السياسات
يكمل علم السلوك صناعة السياسات التقليدية التي تفترض، وفقاً للنظرية الاقتصادية القياسية (Standard Economic Theory)، أن الأفراد يتخذون قراراتهم بعقلانية. في المقابل، تقر التدخلات السلوكية بأن قرارات البشر وسلوكياتهم تتأثر بانحيازاتهم المعرفية. وبدلاً من الاقتصار على الأدوات التقليدية كالضرائب والدعم المالي، تقدم التدخلات السلوكية مجموعة أدوات مبتكرة لتصميم سياسات أكثر فاعلية. أبرزها:
- تأطير الرسائل (Framing Communication Messages): لا يقتصر تأثير الحملات الاتصالية على مضمون الرسالة، بل يتجاوز ذلك إلى طريقة عرضها وتأطيرها .إذ تُظهر الدراسات أن الأفراد يستجيبون للرسائل بشكل مختلف تبعًا للإطار النفسي والعاطفي الذي تُقدَّم من خلاله. وتُعد الحملات التي تستند إلى فهم عميق للسياق الثقافي والنفسي أكثر قدرة على إحداث التغيير المنشود، مقارنة بالرسائل المباشرة أو التحذيرية التي قد تُقابل بالتجاهل أو الرفض.
- تنمية الوعي الخطابي (Promoting Discursive Consciousness): وهو قدرة الفرد على التعبير اللفظي عن الظروف الاجتماعية. يمكن تحقيقه عبر تصميم تدخلات في المدارس (مناهج محدثة، تدريب) أو عبر الإعلام لتثقيف الجمهور بالسلوكيات المستهدفة.
- توظيف النماذج المؤثرة (Leveraging Role Models): اختيار شخصيات عامة أو علامات تجارية مرموقة لتمثل السلوك المرغوب، مما يشجع الآخرين على تبنيه. كما أن المقارنات الاجتماعية تحفز التغيير عبر إثارة مشاعر الفخر أو التنافسية.
- هندسة الخيارات الافتراضية (Setting New Default Options): جعل الخيار المرغوب هو الخيار التلقائي (مثلاً، باقة الكهرباء الصديقة للبيئة)، مما يزيد من تبنيه دون المساس بحرية الاختيار.
- التحفيز عبر التلعيب (Incentivizing Individuals through Gamification): منح الأفراد مكافآت رمزية أو إنجازات عند ممارستهم سلوكاً مرغوباً، مما يعزز شعورهم بالكفاءة الذاتية ويجعل السلوك مقبولاً اجتماعياً.
- استخدام الاختصارات الذهنية (Using Heuristics) استخدام “اختصارات” ذهنية مثل العبارات الرائجة، والامثال وكلمات القصائد، والإشارات البصرية، وغيرها، يمكن أن يسرّع عملية اتخاذ القرار لدى الأفراد ويساعدهم على تبنّي حل مُرضٍ قريب من السلوك المرغوب (فعلى سبيل المثال، يسهل على الناس تذكّر توصية “5 في اليوم” لتناول الكمية المناسبة من الفواكه والخضروات، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم يلتزمون بها).
توضح دراسات الحالة التالية الإطار العملي لهذه الأدوات:
- التحفيز عبر التلعيب: برنامج “قطاف” من STC، السعودية
التحدي: الوقوع في “فخ التسليع ” (The Commoditization Trap)، حيث ينظر العملاء إلى خدمات الاتصالات كسلعة متماثلة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب (Churn Rates) بحثاً عن فروقات سعرية طفيفة.
الحل: إطلاق منظومة “تبادل القيمة” عبر برنامج “قطاف”، وهو نظام ولاء ضخم يتيح للعملاء كسب وإنفاق النقاط عبر شبكة واسعة من الشركاء (متاجر، طيران، مطاعم).
الآلية: يعتمد البرنامج على مفهومي “أثر التملّك” (The Endowment Effect) و”المحاسبة العقلية” (Mental Accounting). فعندما تتاح للعميل فرصة إنفاق النقاط لدى شركاء مثل “أسواق التميمي” أو “الخطوط السعودية”، تتحول النقاط في ذهنه من “رصيد لدى الشركة” إلى “عملة شبه سائلة”. ومع تراكم النقاط، يصبح قرار تغيير المشغل خسارة مالية ملموسة، وليس مجرد تغيير في الخدمة.
الأثر: بأكثر من 10 ملايين مشترك ونمو سنوي 10%، نجح “قطاف” في الحفاظ على حصة سوقية مهيمنة لـ STC، حيث أثبتت معدلات الاستبدال المرتفعة أنه المحرك الرئيس للاحتفاظ بالعملاء ذوي القيمة العالية.
- تأطير الرسائل: حملة “استبق الألعاب”، أولمبياد لندن 2012
التحدي: الاختناقات المرورية المتوقعة خلال الألعاب الأولمبية، حيث تؤدي التحذيرات التقليدية إما إلى تجاهل تام أو إلى ردود فعل مبالغ فيها.
الحل: حملة “استبق الألعاب” (Get Ahead of the Games). ضمن استراتيجية إدارة الطلب على التنقل.
بدلًا من تأطير الألعاب باعتبارها “عائقا” (تأطير سلبي)، جرى تقديمها بوصفها «تحديًا مخططًا»، مع توفير قوائم إرشادية شخصية لمساعدة الأفراد على تخطيط تنقلاتهم مسبقًا.
الآلية: استخدمت الحملة “التأطير الإيجابي” (Positive Affect Framing)، عبر صياغة السلوك كجزء من “مجهود جماعي” لإنجاح الحدث، مما قلل من مشاعر القلق والخوف من المجهول.
شكل 2.1: مقارنة مستوى استعداد المؤسسات قبل وأثناء الألعاب

العينة: 1068/1002 (جميع الشركات)، 1003/1000 (جميع مشغلي الشحن). المصدر: مسح الأعمال والشحن الأولمبي، 2012.
شكل 2.2: تخطيط الشركات للألعاب حسب الحجم والقطاع

العينة: 1002 (جميع الشركات). المصدر: مسح الأعمال والشحن الأولمبي، 2012.
الأثر:
- أكثر من 75% من المسافرين في لندن غيروا أنماط سفرهم.
- 35% من المسافرين المنتظمين غيروا رحلاتهم (تقليلاً، أو توقيتاً، أو مساراً).
- في المجمل، 63% قللوا سفرهم، 28% غيروا التوقيت، و21% غيروا المسار.
- تأطير الرسائل: حملة “Meal Reveal” من هيلمانز، بريطانيا 2024
التحدي: ما يُعرف بضعف إدراك محتويات الثلاجة (Fridge Blindness). غالبًا ما يمتلك المستهلكون ثلاجات مليئة بالطعام، لكنهم يدركونها على أنها «فارغة» لأنهم يرون مكونات منفصلة بدل تصورها كوجبة متكاملة. يؤدي هذا القصور الإدراكي إلى هدر كميات كبيرة من الطعام الصالح للأكل، حيث يُهدر نحو 4.7 مليون طن سنويًا في منازل المملكة المتحدة وحدها.
الحل: إطلاق “Meal Reveal”، وهي أداة ذكاء اصطناعي (بالتعاون مع Google Cloud) تتيح للمستخدمين مسح محتويات الثلاجة بكاميرا الهاتف، لتقوم الأداة بتحديد المكونات واقتراح وصفات فورية.
الآلية (Mechanism)
إعادة تأطير الرسالة:
اعتمدت الحملة على تحويل السردية من تأطير قائم على الشعور بالذنب (مثل: “لا تهدر الطعام“) إلى تأطير قائم على الإمكانات الإبداعية (مثل: “حوّل ما لديك إلى وجبة لذيذة“). هذا التحول ركّز على الجانب الإيجابي للسلوك بدل الضغط الأخلاقي، مما يزيد احتمالية تبنّي السلوك.
تأطير الوحدات (Unit Framing):
بدل استخدام إحصاءات بيئية مجردة يصعب على الأفراد إدراكها، قدّمت Hellmann’s السلوك من زاوية التوفير المالي المباشر. إذ أبرزت الحملة أن الأسرة المتوسطة يمكن أن توفّر نحو 780 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا (حوالي 1000 دولار) عبر إعداد وجبات من المكونات الموجودة بالفعل في المنزل.
امسح اكشف استمتع
الأثر: وصلت الحملة إلى 16 مليون أسرة، وحفزت 71% من المشاركين على تقليل الهدر. كما حققت هيلمانز نمواً في حصتها السوقية بمقدار 3.5 نقطة، مما يثبت أن التسويق الهادف يحقق نتائج تجارية.
- توظيف القدوات والنماذج المؤثرة: برنامج “موهبة”، السعودية
التحدي: صعوبة تحديد وتشجيع المواهب في المجالات غير التقليدية بسبب الضغوط الاجتماعية التي تفضل المسارات المهنية النمطية.
الحل: الاستعانة بمبتكرين سعوديين بارزين وقادة من “رؤية 2030” كوجوه إعلامية لحملات مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”.
الآلية: استغلال “الانحياز للمكانة المرموقة” (Prestige Bias)، حيث يميل الأفراد إلى تبني سلوك وأهداف الشخصيات التي يرونها ناجحة وذات مكانة ثقافية عالية.
الأثر: ارتفعت المشاركة في برامج الموهبة الوطنية بأكثر من 40% خلال ثلاث سنوات، وتضاعف عدد الطلاب السعوديين الفائزين بجوائز دولية (مثل آيسف) بنسبة 200%، نتيجة محاكاة نموذج “المبتكر” الناجح.
- هندسة الخيارات الافتراضية: نظام “الدفع حسب وزن النفايات”، كوريا الجنوبية
التحدي
في أوائل الألفية، واجهت كوريا الجنوبية ما عُرف بـ “أزمة المدافن” (Landfill Crisis) نتيجة نقص المساحات المتاحة لمعالجة نفايات الطعام المتحللة، والتي تمثل نحو 30٪ من إجمالي النفايات المنزلية. وكانت أنظمة الرسوم الثابتة التقليدية لا توفر أي حافز فعلي للسكان لتقليل النفايات أو إزالة الرطوبة منها (وهي عامل يزيد الوزن وتكلفة المعالجة).
التدخّل
طبّقت الحكومة نموذجًا وطنيًا يُعرف بـ “ادفع مقابل ما ترمي” (Pay-As-You-Throw – PAYT) باستخدام حاويات ذكية مزودة بتقنية RFID.
يُمنح كل منزل بطاقة RFID، ولإيداع النفايات يجب على المستخدم تمرير البطاقة لفتح الحاوية. بعد ذلك تقوم الحاوية بوزن النفايات لحظيًا وتُحمّل تكلفة التخلص منها على حساب المنزل وفقًا للوزن بالكيلوغرام.
الآلية
تحوّل السلوك الافتراضي (Default Shift):
تم تغيير السلوك “القياسي” من التخلص غير المحدود من النفايات حيث كانت التكلفة غير مرئية ويتم توزيعها على الجميع إلى الدفع مقابل وزن كل وحدة، بحيث تصبح تكلفة النفايات مسؤولية شخصية مباشرة لكل أسرة.
وضوح التغذية الراجعة (Feedback Salience):
تعرض الشاشة الرقمية في الحاوية وزن النفايات وتكلفتها بشكل فوري، مما يخلق حلقة تغذية راجعة سريعة تحفّز الإدراك اللحظي للتكلفة وتثبط السلوك المسبب للهدر عند لحظة التخلص من النفايات.

سيدة تستخدم حاوية نفايات ذكية تعمل بنظام RFID في كوريا الجنوبية.
:الأثر
- كفاءة التدوير: حققت كوريا الجنوبية معدل إعادة تدوير لنفايات الطعام بلغ 98%، وهو رقم قياسي عالمي.
- تقليل الحجم: انخفض حجم نفايات الطعام في سيول وعاد إلى مستويات ما قبل الجائحة، مع تسجيل بعض المجمعات السكنية انخفاضاً بنسبة 51%.
- اقتصاد دائري (Circular Economy): تم تحويل 100% من نفايات الطعام المجمعة من المكبات إلى موارد قيمة (علف، سماد، غاز حيوي).
معدل إعادة تدوير نفايات الطعام في كوريا الجنوبية (2014-2023)

المصدر: South Korea’s Recipe for Managing Food Waste: From Crisis to Circular Success
وحدات حاويات النفايات في سيول (مليون وحدة، 2018-2022)

المصدر: South Korea’s Recipe for Managing Food Waste: From Crisis to Circular Success
- البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة (SEEP)
التحدي: عدم كفاءة استهلاك الطاقة والنمو المتسارع في الطلب
قبل تفعيل برنامج كفاءة الطاقة على نطاق واسع، شهدت المملكة العربية السعودية ارتفاعًا كبيرًا في الطلب المحلي على الطاقة، مما شكّل تهديدًا للاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل. وقد تمثلت المشكلة في ثلاثة أبعاد رئيسية:
- تأخر تكنولوجي: كانت الأسواق تعجّ بالأجهزة المنزلية والمركبات منخفضة الكفاءة في استهلاك الطاقة.
- جمود سلوكي: ضعف الوعي العام بمفهوم الاستهلاك الرشيد للطاقة (“ترشيد”)، مما أدى إلى استمرار أنماط الاستهلاك غير الكفؤة.
- فجوات تنظيمية: غياب معايير موحّدة تغطي قطاعات الصناعة والمباني والنقل، الأمر الذي حدّ من قدرة السوق على التحول نحو منتجات وتقنيات أكثر كفاءة.
الحل: استراتيجية “نبض” متعددة القطاعات
اعتمد البرنامج استراتيجية تدخل متكاملة متعددة القطاعات تُعرف باستراتيجية “Pulse”، ركزت على ثلاثة مجالات رئيسية:
- الصناعة: وتشمل قطاعات مثل الحديد والصلب، والإسمنت، والبتروكيماويات، وغيرها من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
- المباني: وتشمل كفاءة غلاف المبنى، وأجهزة التكييف، والأجهزة المنزلية الرئيسية (White Goods)، ومنتجات الإضاءة.
- النقل: ويشمل المركبات الخفيفة (Light Duty Vehicles – LDVs) والمركبات الثقيلة (Heavy Duty Vehicles – HDVs).
وفي هذا الإطار، أطلق المركز السعودي لكفاءة الطاقة (SEEC) حزمة متكاملة من التدخلات صُممت لتوجيه مختلف شرائح المجتمع نحو أنماط استهلاك أكثر كفاءة، من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
- المحور التنظيمي (Regulatory Pillar):
تطبيق أكثر من 26 مواصفة ومعيارًا فنيًا تغطي الأجهزة والمنتجات والمباني بهدف رفع الحد الأدنى لكفاءة الطاقة في السوق. - محور الحوافز (Incentive Pillar):
تقديم حوافز مالية مباشرة لتشجيع التحول إلى الأجهزة الأكثر كفاءة، مثل برنامج استبدال الذي يوفر دعمًا يصل إلى 1000 ريال سعودي لاستبدال أجهزة التكييف القديمة بأخرى عالية الكفاءة. - المحور التوعوي والتعليمي (Educational Pillar):
إطلاق حملات توعوية وطنية مثل حملة “لتبقى“، إضافة إلى مبادرات تعليمية تفاعلية مثل “منزل الكفاءة الافتراضي” التي تحاكي سلوكيات استهلاك الطاقة داخل المنزل.
الآلية: الروافع السلوكية التي تقود التأثير
حقق البرنامج تأثيرًا واسعًا بفضل اعتماده على مجموعة من الآليات النفسية والسلوكية التي تساعد على توجيه السلوك العام نحو الكفاءة:
انحياز التوافر (Availability Heuristic)
من خلال إطلاق أكثر من 31 حملة وطنية ضمن حملة “لتبقى”، حرص المركز السعودي لكفاءة الطاقة على إبقاء موضوع كفاءة الطاقة حاضرًا باستمرار في الوعي العام. فالتعرض المتكرر للرسائل عبر منصات متعددة مثل التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي واللوحات الإعلانية يجعل السلوك الكفؤ في استهلاك الطاقة يتحول إلى اختصار ذهني تلقائي لدى الجمهور.
التلعيب (Gamification)
يستخدم المركز أدوات تفاعلية مثل “منزل الكفاءة الافتراضي” و”طاقة كيدز” التي تعتمد على نماذج رقمية تحاكي المنازل الحقيقية. تساعد هذه التجارب التفاعلية على تقليل العبء المعرفي (Cognitive Load) المرتبط بفهم كفاءة الطاقة، حيث يتعلم المستخدمون أن ضبط درجة المكيف على 24 درجة مئوية يمثل خطوة بسيطة وفعالة لتحقيق التوفير، بدل أن يُنظر إليه كقرار تقني معقد.
هندسة الاختيار (Choice Architecture)
من خلال فرض بطاقات كفاءة الطاقة على جميع الأجهزة والمركبات في السوق، يعتمد البرنامج على استدلال الإرساء (Anchoring Heuristic). إذ تجبر البطاقة المستهلك على إجراء مقارنة مباشرة عند نقطة الشراء، مما يرسّخ قراره على أساس التوفير طويل الأجل في الطاقة والتكلفة بدل التركيز فقط على السعر الأولي للمنتج.
بطاقة كفاءة الطاقة السعودية، التي توجه قرارات الشراء نحو خيارات أكثر كفاءة.

تفاصيل بطاقة كفاءة الطاقة لمكيفات الهواء، مثال على هندسة الاختيار.

:الأثر
تعظيم كفاءة الموارد الوطنية: تحقيق توفير تراكمي في الطاقة الأولية يعادل 662 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا.
- تحول السوق: تحقيق نسبة امتثال سوقي بلغت 91% للمواصفات الموفرة للطاقة.
- تمكين الصناعة: ترخيص أكثر من 58 مزود خدمة طاقة، مما يخلق قطاعاً خاصاً مستداماً للكفاءة.
- تحول ثقافي: دمج مفهوم ترشيد الطاقة في الهوية الوطنية عبر علامة “لتبقى”، مما حول الاستدامة من هدف اقتصادي إلى سلوك يومي في المجتمع السعودي.